العلامة المجلسي
354
بحار الأنوار
فلما صمت علي ( عليه السلام ) تشهد أبو بكر فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله ، ثم قال : أما بعد فقرابة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أحب إلى أن أصلها من قرابتي ، وإني والله ما آلوكم من هذه الأموال التي كانت بيني وبينكم إلا الخير ، ولكني سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وسلم يقول لا نورث ما تركناه صدقة ، وإنما يأكل آل محمد ( صلى الله عليه وآله ) في هذا المال ، وإني والله لا أترك أمرا صنعه رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلا صنعته إنشاء الله ، قال علي ( عليه السلام ) موعدك العشية للبيعة ، فلما صلى أبو بكر الظهر أقبل على الناس ثم عذر عليا ببعض ما اعتذر به ، ثم قام علي ( عليه السلام ) فعظم من حق أبي بكر ، وذكر فضله وسابقته ثم مضى إلي أبي بكر فبايعه ، فأقبل الناس إلى علي فقالوا : أصبت وأحسنت ( 1 ) . 69 - أقول : روى أبو محمد بن مسلم بن قتيبة من أعاظم علماء المخالفين ومؤرخهم في تاريخه المشهور ، عن أبي عفير ، عن أبي عون ، عن عبد الله بن عبد الرحمن الأنصاري قصة السقيفة بطولها نحوا مما رواه ابن أبي الحديد من كتاب السقيفة إلا أنه قال مكان : " بشير بن سعد " قيس بن سعد فساق الكلام إلى قوله : فلما ذهبا أي أبو عبيدة وعمر يبايعانه سبقهما إليه قيس بن سعد ( 2 ) فبايعه فنادى الحباب بن المنذر يا قيس بن سعد عاقك عائق ما اضطرك إلى ما صنعت ؟ حسدت ابن عمك على الامارة قال : لا ولكني كرهت أن أنازع قوما حقا هو لهم ، فلما رأت الأوس ما صنع قيس وهو سيد الخزرج وما دعوا إليه من قريش ، وما يطلب الخزرج من تأمير سعد ، قال بعضهم لبعض وفيهم أسيد بن حضير : والله لئن وليتموها سعدا عليكم مرة واحدة لا زالت لهم بذلك عليكم الفضيلة ، ولا جعلوا لكم فيها نصيبا أبدا ، فقوموا فبايعوا أبا بكر فقاموا إليه فبايعوه ، فقام الحباب إلى سيفه فأخذه فبادروا إليه فأخذوا سيفه وجعل يضرب بثوبه وجوههم ، حتى فرغوا من البيعة ، فقال : فعلتموها يا معشر .
--> ( 1 ) شرح النهج 2 / 18 - 19 وقد مر ص 312 شطر من كلامه هذا راجعه . ( 2 ) في المصدر ، في كل المواضع بشير بن سعد إلا في الأخير ، وكيف كان ، السهو من الكاتب قطعا